بقلم: كريستين غريلينغ
هل مررت يومًا في رحلتك مع الله بمرحلة شعرت فيها بأنك على وشك النفاد؟ قد يكون هذا النفاد في عدة جوانب من حياتك – ربما نفدت قوتك، صبرك، مثابرتك، أموالك، طرقك للتعامل مع الأمور، علاقاتك أو صداقاتك، أو حتى قدرتك على التحمل. ربما تشعر أنك تواجه موعدًا نهائيًا يخيفك ويقترب بسرعة، أو أنك تكافح مع مرض لا يُرجى شفاؤه، والأطباء يحذرونك بأن الوقت محدود.
قد تجد نفسك تشاهد هذه الأحداث تتوالى أمام عينيك، وكأنك خارج جسدك، عاجزًا عن اتخاذ القرار أو معرفة إلى أين تذهب. قد تظن أن الصلاة لم تغيّر شيئًا أو أنك قلق جدًا لتصلي. وربما تحاول مواجهة الوضع بقوتك وحدك لكن تشعر بأنك تنهار. هل شعورك بالنفاد يفتح الباب لسيطرة اليأس، الإحباط، التعب، أو خيبة الأمل عليك؟
لكن هل فكرت يومًا أن هذه اللحظة اليائسة قد تكون جزءًا من خطة الله الإلهية لحياتك؟ نحن نميل للاعتقاد بأننا نتحكم في جميع تفاصيل حياتنا، وأننا خلف عجلة القيادة. وبينما نقول إننا نثق بالله، إلا أن مواسم “النفاد” تأتي لتذكرنا بأن السيطرة ليست لنا.
النفاد يظهر باستمرار في كلمة الله وغالبًا ما يكون محطة عبور نحو ما أعده الله لنا. لنستعرض بعض الأمثلة من الكتاب المقدس التي تمنحنا الأمل في هذه الأوقات:
داود والنفاد:
داود كان الممسوح لملك إسرائيل القادم، لكنه عاش لسنوات هاربًا من مطاردة الملك شاول مع رجاله، متنقلين عبر البراري. في أحد الأوقات، كان داود ورجاله قد نفد منهم الطعام تمامًا. في سفر صموئيل الأول 21: 1-6، طلب داود من الكاهن خبز التقدمة لأنه ببساطة لم يكن لديهم شيء ليأكلوه. هذه لم تكن لحظة تفكير في الملكوت أو المستقبل، بل كانت لحظة النجاة والبقاء على قيد الحياة.

راعوث ونعمي:
راعوث ونعمي فقدتا كل شيء – راعوث فقدت زوجها وحماها، ونعمي فقدت زوجها وأولادها جميعًا. عادتا إلى إسرائيل فارغتين، واضطرت راعوث للعمل كمُلتقِطة للبقايا خلف الحصادين لتعيش. أصبح وضعهما فقيرًا للغاية إلى درجة أن حياتهما أصبحت قائمة على النجاة يومًا بيوم.
يوسف والنفاد:
كان يوسف الابن المفضل لأبيه يعيش حياة راحة، لكنه تعرض للخيانة من إخوته ليُباع كعبد وينتهي به الأمر في السجن بعد تجارب طويلة. رغم أنه ظل يعمل بأمانة واستخدام مواهبه حتى في السجن، إلا أن الأمور لم تتغير بسرعة، وظل في هذا الوضع لأكثر من عامين قبل أن يظهر الفرج.

عرس قانا:
في بداية حياتهم الزوجية، وجد العريس والعروس في قانا أنفسهم أمام موقف محرج، حيث نفد لديهم الخمر أثناء الحفل. لكن يسوع صنع معجزة حولت هذا الموقف المزري إلى بداية رائعة، بتقديم خمر أفضل مما كان موجودًا.
غالبًا ما تجد نفسك في لحظات تحاول فيها البقاء على قيد الحياة، دون القوة أو الموارد أو الطاقة الكافية. وقد تبدو محاولاتك غير كافية أبدًا. لكن الآن، تذكّر أن كل هذا النفاد قد يكون مجرد مرحلة عبور نحو شيء أعظم أعده الله لك. في هذا الوقت، قد يكون من الصعب أن تتوقف وتنظر إلى وعود الله، لكنك قريب جدًا من الفرج.
خذ مثال “فلورنس تشادويك”، التي حاولت عبور قناة “كاتالينا”، لكنها استسلمت بعد 15 ساعة من السباحة بسبب الضباب. بعد انقشاع الضباب، اكتشفت أنها كانت على بعد أقل من نصف ميل من الوصول. لاحقًا، أكملت فلورنس نفس التحدي محطمة الرقم القياسي، فقط لأنها أبقت صورة الشاطئ واضحة في ذهنها، واختارت الإيمان بدل الخوف.

قد تكون الآن على وشك الاستسلام، دون أن تدرك كم أنت قريب من الاختراق. ثق أن الله يتدخل في اللحظة المناسبة، ويحول هذه النفايات إلى بدايات جديدة وعظيمة، أفضل مما تتخيل.
الآيات للتأمل:
– “توكل على الرب بكل قلبك، وعلى فهمك لا تعتمد. في كل طرقك اعرفه وهو يقوم سبلك.” (أمثال 3: 5-6)
– “الذين ينتظرونك لا يخزون.” (إشعياء 49: 23)
